كيف تتواصل مع مسؤول التوظيف عبر LinkedIn؟
تصل إلى صندوق رسائل مسؤولة توظيف في شركة كبرى عشرات الرسائل أسبوعيًا، وأغلبها يبدأ بعبارة مثل أرجو النظر في سيرتي الذاتية، أو أبحث عن أي وظيفة متاحة، مرفقة بملف دون أي تفاصيل، أو رسالة طويلة تحكي قصة المرسل من طفولته. وبين كل هذه الرسائل تبرز رسالة من ثلاثة أسطر، تذكر الوظيفة المحددة التي يستهدفها المرسل، وسبب ملاءمته لها في جملة واحدة، وطلبًا صغيرًا واضحًا. هذه الرسالة هي التي تحظى بالرد غالبًا، ليس لأن صاحبها أفضل من غيره بالضرورة، بل لأنه احترم وقت القارئة وسهل عليها المساعدة.
في هذا المقال ستتعرف على ما يجب أن تجهزه قبل إرسال أي رسالة، وكيف تختار الشخص المناسب للتواصل معه بين مسؤول التوظيف والمدير المباشر والموظف في الشركة، وكيف تكتب طلب الاتصال والرسالة الأولى مع أمثلة عملية لصياغات مختلفة، ثم كيف تتابع إذا لم يصلك رد، وأخيرًا آداب التواصل والأخطاء التي تجعل رسالتك تتجاهل أو تترك انطباعًا سلبيًا.

قبل أن ترسل أي رسالة: جهز ملفك وابحث
تبدأ أغلب محاولات التواصل الفاشلة قبل كتابة الرسالة نفسها، فأول ما يفعله مسؤول التوظيف حين تصله رسالة من شخص لا يعرفه هو الضغط على اسمه لزيارة ملفه، فإذا وجد ملفًا ناقصًا بلا صورة أو عنوان مهني واضح أو تفاصيل خبرات، فإن رسالتك تفقد قيمتها مهما كانت مكتوبة بإتقان. ولذلك تأكد قبل أي تواصل من أن ملفك مكتمل ومحدث ومتطابق مع سيرتك الذاتية، وأن عنوانك المهني يوضح مجالك بدقة.
بعد ذلك ابحث عن الشخص الذي ستتواصل معه، فاقرأ ملفه لتعرف دوره في الشركة، والأقسام أو الوظائف التي يوظف لها، وما إذا كان قد نشر مؤخرًا عن وظائف متاحة أو فعاليات توظيف. وابحث كذلك عن الشركة نفسها، واقرأ آخر أخبارها وإعلانات وظائفها، وحدد الوظيفة أو الوظائف المحددة التي تناسبك، لأن الرسالة التي تشير إلى وظيفة محددة أقوى بكثير من الرسالة التي تطلب أي فرصة متاحة.
وجهز أيضًا ما ستقوله عن نفسك في جملة أو جملتين، أي أبرز ما يجعلك مناسبًا للوظيفة التي تستهدفها، سواء كان خبرة محددة أو مهارة أو مشروعًا أو شهادة. فهذه الجملة ستكون قلب رسالتك، وكلما كانت محددة وواضحة كانت أكثر تأثيرًا.
مع من تتواصل؟ مسؤول التوظيف أم المدير أم الموظف؟
يخطئ كثير من الباحثين عن عمل حين يعتقدون أن مسؤول التوظيف هو الشخص الوحيد الذي يستحق التواصل معه، بينما توجد ثلاث فئات مختلفة يمكنك التواصل معها داخل الشركة، ولكل منها دور مختلف وطريقة تواصل مناسبة:
مسؤول التوظيف أو أخصائي استقطاب المواهب: هو الشخص المسؤول عن إدارة عملية التوظيف وفرز المرشحين، ويعد الخيار المناسب حين تكون هناك وظيفة معلنة تقدمت إليها أو تنوي التقدم إليها. وكثير منهم يوظف لأقسام أو تخصصات محددة، ولذلك ابحث عن المسؤول الذي يوظف في مجالك تحديدًا، لا أي مسؤول توظيف في الشركة.
المدير المباشر للقسم: هو الشخص الذي سيعمل معه الموظف الجديد، وغالبًا ما يملك الكلمة الأقوى في اختيار المرشح النهائي، والتواصل معه قد يكون مفيدًا في الوظائف المتخصصة والشركات المتوسطة والصغيرة. لكن يجب أن تكون رسالتك له أكثر تركيزًا على القيمة الفنية التي تضيفها لفريقه، وأن تحترم أنه مشغول بعمله وليس بالتوظيف.
الموظفون في القسم الذي تستهدفه: قد يكون التواصل مع موظف يعمل في الوظيفة نفسها أو القسم نفسه مدخلًا ممتازًا، لأنه يستطيع أن يعطيك معلومات حقيقية عن طبيعة العمل والفريق، وقد يرشحك عبر برنامج ترشيح الموظفين في الشركة إذا عرفك واقتنع بك. والتواصل معه يكون بهدف التعلم أولًا وليس طلب الترشيح مباشرة.
طلب الاتصال: الملاحظة القصيرة التي تفتح الباب
يتيح لك لينكدإن إضافة ملاحظة قصيرة مع طلب الاتصال، وهذه الملاحظة قد تكون أول ما يقرؤه الشخص عنك، ولذلك لا ترسل طلب اتصال فارغًا لشخص لا يعرفك إذا كنت تريد منه شيئًا، لأن الطلب الفارغ قد يقبل أو يرفض دون أن يعرف الشخص لماذا تريد التواصل معه. والملاحظة المختصرة تزيد احتمال القبول، وتمهد للرسالة التالية.
وتكون مساحة الملاحظة محدودة، فاجعلها مركزة على ثلاثة عناصر، من أنت باختصار، ولماذا تتواصل معه تحديدًا، وما الذي تأمله من التواصل. كأن تكتب لمسؤولة توظيف تحية مهذبة ثم أنك مهندس كهرباء بخبرة سنتين في أنظمة الطاقة، وأنك رأيت إعلان وظيفة مهندس تشغيل في شركتهم وتقدمت إليه، وأنك تود التواصل معها للتعرف على فرص الفريق. أو تكتب لموظف في الشركة أنك خريج حديث في المجال نفسه، وأنك اطلعت على مساره في الشركة، وأنك تود أن تتعلم من تجربته إن سمح وقته.
وتجنب في الملاحظة طلب الوظيفة مباشرة أو إرفاق السيرة الذاتية أو كتابة تفاصيل كثيرة، فالهدف في هذه المرحلة فتح الباب فقط. واجعل كل ملاحظة شخصية تذكر اسم الشخص وشيئًا محددًا عنه أو عن شركته، لأن الملاحظات المنسوخة التي ترسل للجميع بالصيغة نفسها يسهل التعرف عليها وتجاهلها.
الرسالة الأولى بعد القبول: البنية والأمثلة
بعد أن يقبل الشخص طلب الاتصال، تأتي الرسالة الأولى التي يجب أن تكون قصيرة ومحددة وسهلة الرد، وأفضل بنية لها تتكون من أربعة أجزاء مترابطة. الجزء الأول شكر مختصر على قبول الاتصال، والثاني تعريف بنفسك وبالوظيفة أو المجال الذي تستهدفه، والثالث جملة أو جملتان توضحان لماذا أنت مناسب، بذكر خبرة أو إنجاز أو مهارة محددة، والرابع طلب صغير وواضح يمكن للشخص تلبيته بسهولة.
فرسالة لمسؤول توظيف بعد التقدم لوظيفة معلنة قد تتضمن شكره على القبول، ثم أنك تقدمت لوظيفة محلل مالي المعلنة في الشركة برقمها أو اسمها، ثم أنك تملك خبرة ثلاث سنوات في إعداد النماذج المالية في قطاع مشابه، وأنك ساهمت في مشروع خفض تكاليف بنسبة ملموسة، ثم أنك ترفق رابط ملفك أو سيرتك، وتسأل عما إذا كانت لديه أي نصيحة حول المرحلة التالية في عملية التقديم. أما رسالة لموظف في الشركة فقد تتضمن شكره، ثم أنك مهتم بالعمل في فريق البيانات، وأنك تود أن تسأله سؤالين عن طبيعة العمل في الفريق والمهارات التي يقدرها المدير، في محادثة قصيرة أو برسالة بحسب ما يناسبه.
والطلب الصغير هو سر نجاح الرسالة، فطلب نصيحة محددة أو معلومة أو محادثة قصيرة يسهل على الشخص الاستجابة له، بينما طلب وظيفة بشكل عام أو طلب مراجعة السيرة الذاتية كاملة وتقديم ملاحظات مفصلة يضع عليه عبئًا قد يدفعه إلى تأجيل الرد ثم نسيانه. واحرص على ألا تتجاوز الرسالة بضعة أسطر، وأن تكون خالية من الأخطاء اللغوية، وأن تستخدم فيها لغة مهنية مهذبة غير متكلفة.
المتابعة: متى وكيف إذا لم يصلك رد؟
لا يرد كثير من مسؤولي التوظيف على كل الرسائل التي تصلهم، ليس بالضرورة لأنهم غير مهتمين، بل لأنهم يتلقون عددًا كبيرًا منها وقد لا يملكون الوقت للرد على الجميع، أو لأن رسالتك وصلت في فترة انشغال ثم غرقت بين رسائل أحدث. ولذلك فإن المتابعة المهذبة جزء طبيعي من عملية التواصل، وقد تكون هي ما يحصل على الرد.
والتوقيت المناسب للمتابعة يكون عادة بعد أسبوع إلى أسبوعين من الرسالة الأولى، وتكون رسالة المتابعة أقصر من الأولى، تذكر فيها الشخص برسالتك السابقة بلطف، وتضيف إن أمكن معلومة جديدة تمنحه سببًا للرد، مثل أنك حصلت على شهادة جديدة، أو أنك رأيت خبرًا عن مشروع للشركة يتعلق بمجالك، أو أنك تقدمت لوظيفة جديدة أعلنتها الشركة. فإضافة قيمة جديدة تجعل المتابعة أكثر من مجرد تذكير.
وإذا لم يصلك رد بعد المتابعة، فلا ترسل رسالة ثالثة ورابعة، لأن الإلحاح يترك انطباعًا سلبيًا قد يضرك عند التقدم مستقبلًا للشركة نفسها. والأفضل أن تنتقل إلى شخص آخر في الشركة، مثل مسؤول توظيف آخر أو موظف في القسم، أو أن تواصل التفاعل بشكل طبيعي مع منشورات الشركة والشخص دون ضغط، فقد يتذكرك لاحقًا حين تظهر فرصة مناسبة.
آداب التواصل والأخطاء التي تجعل رسالتك تتجاهل
يحكم التواصل المهني على لينكدإن مجموعة من الآداب غير المكتوبة، ومخالفتها قد تجعل رسالتك تتجاهل أو تترك انطباعًا سلبيًا يصعب تغييره، ومن أبرز الأخطاء التي يجب تجنبها:
الرسائل المنسوخة الجماعية: إرسال الرسالة نفسها حرفيًا إلى عشرات مسؤولي التوظيف دون أي تخصيص يمكن اكتشافه بسهولة، لأنها لا تذكر شيئًا عن الشخص أو الشركة. والرسالة المخصصة لشخص واحد أقوى من عشر رسائل منسوخة.
الرسائل الطويلة جدًا: الرسالة التي تمتد لفقرات طويلة تحكي فيها قصتك المهنية كاملة أو ظروفك الشخصية لا يقرؤها أغلب الناس حتى نهايتها. فاحترم وقت الشخص، واترك التفاصيل للسيرة الذاتية أو للمحادثة إذا طلبها.
التواصل في أوقات غير مناسبة أو عبر قنوات شخصية: الإصرار على الحصول على رقم الجوال الشخصي أو التواصل عبر تطبيقات المحادثة الشخصية دون إذن، أو الاتصال المتكرر، يعد تجاوزًا للحدود المهنية. والتزم بالتواصل عبر لينكدإن أو البريد المهني ما لم يقترح الشخص قناة أخرى.
عدم الشكر أو الاختفاء بعد المساعدة: إذا قدم لك أحدهم نصيحة أو معلومة أو ترشيحًا، فاشكره بوضوح، وأخبره لاحقًا بما حدث، سواء حصلت على الوظيفة أو لا. فهذا يحافظ على العلاقة ويجعله مستعدًا لمساعدتك مرة أخرى.
الانفعال عند الرفض أو عدم الرد: الرد على الرفض بلغة غاضبة أو لوم، أو نشر شكوى علنية عن مسؤول توظيف لم يرد، قد يضر بسمعتك المهنية في مجال صغير يعرف فيه الجميع بعضهم. والرد المهذب حتى على الرفض يترك الباب مفتوحًا لفرص مستقبلية.
الخاتمة
التواصل مع مسؤولي التوظيف عبر لينكدإن مهارة يمكن تعلمها، تقوم على التحضير الجيد قبل الكتابة، واختيار الشخص المناسب، وكتابة رسائل قصيرة مخصصة تحمل طلبًا صغيرًا واضحًا، والمتابعة بلطف دون إلحاح، والالتزام بآداب التواصل المهني. ابدأ بتجهيز ملفك، ثم اختر ثلاث شركات تستهدفها، وحدد في كل منها شخصًا واحدًا مناسبًا، واكتب لكل منهم رسالة مخصصة، وراقب النتائج وعدل أسلوبك بحسبها، فكل رسالة تكتبها تعلمك كيف تكتب الرسالة التالية بشكل أفضل.
تعليقات
إرسال تعليق